Blog

جيل Z … إلى أين؟

ما رأيكم بنظرة خاطفة على الشباب والأطفال المولودين ما بين أواخر التسعينيات وبداية العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين؟

نلاحظ وباستمرار وبإجماع العاملين في المدرسة من معلمين وغيرهم، خصوصا هؤلاء الذين بدأوا العمل بالتدريس منذ سنوات التسعينات وبالتالي فقد تعرفوا أيضا على الأجيال السابقة التي ازدادت في الثمانينات وأواخر السبعينات وتكونت لديهم قدرة على ملاحظة الفرق بين الأجيال التي درسوها أو تعاملوا معها في إطار أنشطة الحياة المدرسية عموما، أن هذا الجيل مختلف عن سابقيه بشكل ملحوظ ويبدو أبناؤه غير مهتمين بدراستهم وفاقدين للشغف ويعتبرون المدرسة سجنا كبيرا يحبسهم عن الحياة.

لهذا لا بد أن نوضح أن أبناء هذا الجيل وهو المسمى بجيل Z مختلف عن سابقيه فهو الأول الذي نشأ في بيئة رقمية كاملة، حيث أصبح الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي جزء أساسيا من تكوينهم النفسي والاجتماعي منذ الطفولة ولهذا انصبت عليه دراسات الباحثين في مجالات علم النفس وعلم النفس التربوي وحتى دراسات الباحثين في علوم الصحة والطب على العموم، وخلصوا جميعا إلى نفس ما خلص إليه المعلمون والمديرون بل وحتى الأمهات والآباء، إلى أنهم يفتقرون إلى خمس مهارات حياتية أساسية تشمل ما يلي : ضعف التواصل المباشر، صعوبة تكوين علاقات اجتماعية واقعية ، قصور في إدارة المشاعر كالصبر وضبط النفس ، ضعف القدرة على حل المشكلات الواقعية، صعوبة التكيف مع ضغوط الحياة اليومية، وكل ذلك نتيجة الاعتماد المفرط على التكنولوجيا في أنشطة التعلم وكذا الترفيه.

وقد أكد الأطباء من مختلف المشارب أن هذا الجيل يعيش تحت ضغوط نفسية معقدة بسبب التفاعل اليومي المكثف مع بيئة رقمية سريعة التغير، إلى جانب تلك المعايير المثالية وغير الواقعية التي تفرضها منصات التواصل وهو ما يؤدي طبعا إلى اضطرابات في الصحة النفسية والجسدية.

ولا بد أن نثير الانتباه أيضا إلى أن علاقة أبناء هذا الجيل مع أسرهم خصوصا علاقتهم بالأم والأب قد عرفت تحولا كبيرا بحيث أصبح هؤلاء يعانون الأمرين من أجل توفير بيئة سليمة لأبنائهم ويحملون على كواهلهم عبئا زائدا من أجل إرضائهم عكس ما كانت عليه أسرهم وعلاقتهم بأهلهم عندما كانوا أطفالا وشبابا في مثل سن أبنائهم الآن لدرجة أنهم يبحثون عمن يعينهم على تربيتهم وعلى مساعدتهم في حل مشكلاتهم النفسية والاجتماعية وهو أمر طبيعي بالنظر إلى نتائج إحصاءات المؤسسات المعنية سواء التابعة للدولة أو المؤسسات المدنية والتي تؤكد على الزيادة غير المسبوقة في معدلات القلق والاكتئاب لدى الشباب دون الخامسة والعشرين عاما.

وهذا يستدعي بالتأكيد دعما نفسيا ومجتمعيا عاجلا بمقاربة مبادئها الفهم والتفهم والاحتواء لأبناء هذا الجيل قبل التوجيه والنقد، وهذا لا يعني أن تتم حمايتهم بشكل مفرط أو أن يتم توجيههم بتشدد يضعف قدرتهم على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية.

ناقوس الخطر يدق بشدة وينبه إلى ضرورة تعاون كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع ككل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويمكن ذلك أن يتحقق من خلال الموازنة بين التعليم الأكاديمي المبني على المعرفة وبين الاهتمام بتنمية المهارات الحياتية وتعزيز كل من الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي مع إشراك أبناء هذا الجيل ز Z في تصميم البرامج التوعوية وبناء عادات رقمية صحية تساهم في بناء الثقة والاستقلالية لديهم وتنميها، مع ضرورة تشجيعهم على الاهتمام بالصحة النفسية والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والرياضية الواقعية.